السؤال الأول: من الذي حرم الميتة والدم ولحم الخنزير؟ الله جل جلاله، لما قال: حُرِّمت عليكم، على البناء للمجهول؟ هذا سؤال يقتضي الجواب، ذلك أن المؤمن حينما آمن بالله، وحينما عرفه، يتلقى عنه كل شيء، فهو قانع أن هذا الشيء من عليم، وأنه من خبير، وأنه من رحيم، وأنه من محب، فكأن هناك مشاركة في هذا التحريم، الله عز وجل حرَّم وأنت قبلت، فالقضية ليست قصرًا وليست ضغطًا ولكنها قضية مبنية على قناعة، فقال تعالى: حُرمتْ عليكم، لم يقل: حَرَّمتُ عليكم، أنت حينما تتلقى أمرًا ممن لا تحب، أو ممن يظلمك، أو ممن يريد أن يأخذ كل ما عندك تشعر بقسوة هذا الأمر، أما عندما تتلقى أمرًا ممن تحب، من أحب الناس إليك، وأنت واثق من علمه، ومن حكمته، ومن خبرته، ومن رحمته، ومن محبته، لا تأخذ هذا الأمر على أنه أمر ضاغط لكن على أنه أمر أنت محتاج إليه، وهو ينبع من مصلحتك ويصب في نتائج نجاحك في الدنيا والآخرة، هذا معنى قوله تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ}
الفرق الكبير بين الموت وبين القتل:
قال تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ}