الإنسان أحيانًا لضيق أفقه، ولجهله بأحكام هذا الدين لا يتعاون إلا مع المؤمنين، طبعًا إذا قادني التعاون مع غير المؤمنين إلى معصية ممنوعة المعصية، أنت تمتنع لا عن التعاون تمتنع عن المعصية فقط، أما لو أن التعاون وفق منهج الله، أي لو أن بلدة بحاجة إلى مشروع وفتح باب للتبرع، ما الذي يمنع أن تسهم مع كل سكان هذه البلدة في إنشاء هذا المشروع الحيوي هذا ضمن الدين؟ والنبي عليه الصلاة والسلام حضر حلف الفضول، وحلف الفضول حلف ليس إسلاميًا لكنه حلف يقوم على تحقيق العدل للمجتمع بأكمله، هذه العقلية لو ملكها المسلمون لكانوا في حال غير هذه الحال، أي أن يكون في الحياة مسلم وغير مسلم هذا واقع، وهذا الغير مسلم ما دام في قواسم مشتركة، ما دام هناك وسائل منهجية شرعية ينبغي أن نتعاون.
البر هو الفطرة:
قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا}
على ماذا؟ هنا المشكلة، هذا الكلام كله عن التعاون هذا الكلام كله عن معنى التعاون، فعل أمر، وأمر يقتضي الوجوب، والمطلق على إطلاقه والصيغة مشاركة، تعينه ويعينك، لكن على ماذا أتعاون؟ عرف من المتعاون، الأمر موجه إلى المسلم، ومن الذي ينبغي أن تتعاون معه لكل الناس، والفعل مشاركة، لكن على ماذا؟ قال:
{عَلَى الْبِرِّ}