حدثني أخ كريم أن بقرة عند صديق له أصابها الجنون فقتلت رجلين وكادت تقتل الثالث أطلق عليها النار وأنهى حياتها، إذًا حينما ترى بقرة مذللة، حينما ترى غنمة مذللة، شاة مذللة، بعيرًا مذللًا، قد لا ننتبه أن التذليل نعمة أخرى غير أن الله سخرها لنا، سخرها لنا وذللها لنا، أما العقرب صغير غير مذلل، لدغته قاتلة، والأفعى صغيرة غير مذللة لكن لدغتها قاتلة، إذًا هذا التناسب بين الحِل وبين التذليل:
{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}
أي الأنعام ليست مكلفة، هذه الأمور مبهمة عليها ونحن لا نفقه مرادها لكن نرى أنها تأكل الحشيش نطعمها الحشيش، الأمور مبهمة عليها، لأنها غير مكلفة، لم يعطها الله قوة إدراكية، أما الإنسان مكلف بحمل الأمانة، مكلف أن يعرف الله عز وجل، أعطاه الله قوة إدراكية، بينما الأنعام ليست مكلفة، إنما اختارت ألا تقع في معصية وأن تملأ حياتها هذه الشهوات التي أودعت بها، فالأنعام غير مكلفة ومذللة ومسخرة للإنسان، ولحمها حلال لأن لحمها متوافق مع حاجة الإنسان.
الله عز وجل حرم علينا الدم والميتة ولحم الخنزير وما كان في حكم الميتة:
قال تعالى:
{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ}
الله عز وجل حرم علينا الدم والميتة ولحم الخنزير وما كان في حكم الميتة، المتردية والموقوذة والنطيحة وما أكل السبع، فهذا الذي تلاه الله علينا محرم:
{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}
لكن الإنسان إذا كان محرمًا، هذا المكان مكان مقدس هو بيت المنعم، لذلك إما أن تكون مع المنعم وإما أن تكون مع النعم، منعت منك بعض النعم لتكون مع المنعم، فمحرم عليك وأنت محرم أن تلبس مخيطًا، أن أو تقص شعرك، أو أن تتعطر، ومحرم عليك أن تصطاد فكل من في الحرم يجب أن يكون آمنًا:
{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}