المؤمن لا يبدل لا في الشدة، ولا في الفقر، ولا في المرض، ولا في القلق، عاهد الله على طاعته، فهو على عهده قائم في الشدة والرخاء، في الغنى والفقر، قبل الزواج وبعد الزواج، قبل المرض وبعد المرض، أخذ قرارًا مصيريًا بطاعة الله عز وجل، أما هؤلاء المتقلبون الذين يعبدون الله على حرف، تارة يقبلون وتارة يعرضون، تارة يتمسكون وتارة يتفلتون، هؤلاء في مرتبة دنيا.
كل أمر ونهي في القرآن الكريم هو عقد بين الإنسان وربه يجب أن يلتزم به:
حينما قال الله عز وجل:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
[سورة القلم: 4]
أي هو في الأعماق، ورائع جدًا أن تكون في الأعماق، لا تتأثر لا بحدث ولا بمصاب ولا بفقر ولا بغنى، راض عن الله عز وجل.
إني وإنْ فتتوا في حبهمْ كبدي باقٍ على ودهمْ راضٍ بما فعلوا
هؤلاء الذين تساق لهم الشدة ويصبرون هؤلاء عند الله في أعلى مكان، انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي، معظم الناس في الرخاء يشكرون الله، لكن الشدة تفرزهم إلى مؤمن وإلى ضعيف الإيمان، والأحداث الأخيرة كأنها فرزت بعض الناس، فحينما لم يتحقق ما كان المسلمون يصبون إليه، أصبحت حالة الإحباط منتشرة بين المسلمين، هناك من ترك الصلاة، هو يصلي إذا في انتصار، ثم لا يصلي إن لم يحقق هذا الانتصار، هؤلاء الذين يعبدون الله على حرف، فالعقود هي العقود مع الله، ومن أدق معاني العقود أن الله حينما أمرك بالعبادات هي عقود إيمانية، وحينما أمرك بالصدق هي عقود تعاملية، وحينما أمرك ببعض الأوامر الأخلاقية هي عقود أخلاقية، فأنت مكلف أن تفي بالعقود الإيمانية والعقود التعاملية والعقود الأخلاقية، وكل أمر في القرآن الكريم يعني عقدًا بينك وبين الله، ينبغي أن توفيه، وكل نهي في القرآن الكريم يعني عقدًا بينك وبين الله ينبغي أن تبتعد عنه، وكل دعوة من الله عز وجل إلى عمل صالح هو عقد مع الله ينبغي أن تفعله، وقد قال الله عز وجل: