فهرس الكتاب

الصفحة 4005 من 22028

مثلًا لو أن إنسانًا عنده مرض جلدي لا يشفى إلا أن يتعرض لأشعة الشمس، هذا الإنسان جالس في غرفة مظلمة، وفي الخارج شمس ساطعة، لو قعد في هذه الغرفة المظلمة، وقال: يا لها من شمس ساطعة، إنها شمس مشرقة، إنها شمس منيرة، يا لها من شمس في كبد السماء، يا لها من شمس مشرقة في رابعة النهار، لو أتى بكل ألفاظ الأدب في الحديث عن الشمس وهو لم يتعرض لها لا ينتفع بكل هذه العبارات الطنانة، لا بد من أن يعرض جلده لأشعة الشمس.

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

[سورة الكهف: 110]

الله عز وجل إذا أحبك أنطقك بالحق وأجرى الهدى على يديك:

قال تعالى:

{وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}

[سورة الإسراء: 19]

أي إسلام سكوني، إسلام تأملي، هكذا معظم الناس، مرتاح، يتابع الأخبار، يوزع تهمًا على الناس، لا يقدم شيئًا، أعجبني قول أحدهم، قال لي: أنا أُعَظِّم شخصًا إلى درجة أنني لا أرى إنسانًا في الأرض فوقه، إنه رسول الله، لا يخطئ، معصوم، قال لي: وأحتقر إنسانًا لا يخطئ أيضًا، هو الذي لا يعمل، الذي لا يعمل لا يخطأ، ما قدم شيئًا لا عمل ولا محاولة، ما ضحى بشيء، ما غامر إطلاقًا، ما تحرك، ما فعل شيئًا، من لا يعمل لا يخطئ، لكن من يعمل يخطئ:

(( كُلُّ بَني آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) )

[الترمذي عن أنس]

فيدخلهم برحمة منه، هذا العطاء النفسي، الشعور بالأمن، الشعور بالسكينة، الثقة بالمستقبل، التوازن.

{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}

[سورة التوبة: 51]

فضلًا عن ذلك عمل صالح، لعل الله عز وجل إذا أحبك أنطقك بالحق، أجرى الهدى على يديك، وظفك جنديًا تدافع عن هذا الحق العظيم، في رحمة، وفي فضل، الفضل عمل صالح:

{وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت