فهرس الكتاب

الصفحة 3984 من 22028

أيها الأخوة الكرام، الله جل جلاله أنزل الدين من عنده على أنبيائه الكرام ورسله العظام، الله جل جلاله بعث بأنبيائه وأنزل معهم الكتاب، لكن الغلو في الدين إما أن نكذب، وإما أن نبالغ، والاعتدال بين التكذيب والمبالغة، فالحق جل جلاله يأمر أهل الكتاب ألا يغلوا في دينهم، والغلو هو الخروج عن حد الاعتدال في الحكم، لأن كل شيء له وسط وطرفان، وعندما ينفق شخصًا طرفًا نطلب منه ألا يكون هناك إفراط أو تفريط، مشكلتنا وقعنا فيها نحن المسلمين، الإفراط والتفريط أي الغلو، أي الخروج عن حدّ الاعتدال، هذا الدين العظيم دين الفطرة دين وسطي، دين متوازن، فأهل الكتاب غلوا في دينهم، وقالوا عن السيد المسيح غير الحق، فالله عز وجل يقول:

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}

الحق ثابت أما الباطل فزائل:

الشجاعة وسط بين التهور وبين الجنون، الكرم وسط بين إتلاف المال وبين التقطير، كل شيء كماله في الوسط، وكل شيء اعتداله في الوسط، وكل حكم أو موقف أو سلوك يتجاوز الحد المعتدل إلى التطرف فهذا غلو في الدين، وموضوع الغلو في الدين موضوع طويل وطويل.

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}

يا أيها الأخوة، وقع أهل الكتاب في هذا المأزق فلم يأخذوا الأمر بالاعتدال دون إفراط أو تفريط، لقد كفر اليهود بعيسى، واتهموا السيدة مريم بالزنى، وهذا غلو في الكره، وغالى الطرف الآخر في الحب بسيدنا عيسى، فقالوا: إنه إله، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة، وهذا غلو في الحب، وغلو في الكره، فكفروا بسيدنا عيسى، واتهموا أمه السيدة العذراء بالزنى، وهناك غلو في الحب، فجعلوه إلها أو ابن إله أو ثالث ثلاثة.

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت