مع ذلك أخطر شيء نصف العالِم، نصف العالِم لا هو عالم فينتفع بعلمه، ولا هو جاهل فيتعلم، ألم يقل الإمام علي رضي الله عنه: قوام الدنيا والدين أربعة رجال: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره. فالجاهل حينما يقبل أن يتعلم أحد أركان الدنيا. قال تعالى:
{لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ}
كعبد الله بن سلام رضي الله عنه، كان من أحبارهم، وقصته مشهورة، آمن بما أنزل على سيدنا محمد، وطلب من النبي أن يخبئه في مكان من حجراته، وأتى بقومه اليهود، ما تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوا: هو سيدنا، وابن سيدنا، وعالمنا، وابن عالمنا، ومدحوه مدحًا يفوق حد الخيال، قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: لا نصدق، خرج عليهم وقال: أنا أسلمت، قالوا: هو شرنا، وابن شرنا، وجاهلنا، وابن جاهلنا، هذا تعنت، قال الله عز وجل:
{وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}
والحمد لله رب العالمين