فهرس الكتاب

الصفحة 3943 من 22028

هذا حجم النبوة لا يعلم الغيب، ولا يملك النفع ولا الضر لا لغيره ولا لنفسه، وهو لو أنه لا سمح الله ولا قدر عصى الله له عذاب عظيم:

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}

[سورة الأنعام: 15]

هؤلاء أهل كتاب صدقوا أن التوراة أنزلت على سيدنا موسى فلمَ يكذبون بالقرآن؟ في عالمهم الديني كتاب منزل من السماء، لكن أرادوا أن يتعنتوا، وأن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يروا كتابًا من السماء يهبط.

هم حينما قرؤوا القرآن وهم أهل بلاغة وبيان لم يستطيعوا أن يجدوا فيه مأخذًا واحدًا، ولو وجدوا مأخذًا في اللغة لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، ولكن بلاغة القرآن أسكتتهم، إذًا لا بد من حيلة أخرى، لماذا أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام وقالوا:

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}

[سورة الزخرف: 31]

رأوه فقيرًا، بمقاييس الأغنياء لا بد من أن يكون غنيًا، ثم أرادوا أن يكون القرآن منزلًا دفعة واحدة، جملة واحدة، إذًا هم أرادوا أن يبقوا مع أهوائهم وشهواتهم، فحينما صعقهم القرآن بإعجازه وبلاغته اعترضوا على أنه نزل على رجل فقير، ثم اعترضوا على أنه نزل منجمًا:

{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ}

وكأنه الله سبحانه وتعالى يخفف عن رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول له: يا محمد لا تحزن، لقد سألوا نبيهم ما هو أكبر من ذلك، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك:

{فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ}

لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقوي نبيه عليه الصلاة والسلام، ثم يريد أن يخفف عنه الحزن الذي ينتابه حينما يكذَّب من قبل قومه.

إن أردت الحقيقة فأصغر شيء يدلك عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت