أي كفرهم هذا أشد أنواع الكفر، كيف؟ إذا كفر الإنسان بالأنبياء جميعًا يعني لم يعتقد أن لهذا الكون إلهًا، ولم يعبأ بهذه الرسالة، أما هو فمؤمن بدين معين، مؤمن بشيء اسمه إله، وجنة، ونار، ووحي، وكتاب مقدس، ونبي، ثم هو يكفر بنبي، ثم هو يكفر بنبي آخر، هو ليس بعيدًا عن هذه الأجواء، الإنسان فرضًا أستاذ جامعي، فحينما يرتكب خطأ كبيرًا جدًا علمي، هو ضمن العلم وضمن الأسباب والمسببات، ضمن الأدلة والبراهين، ليس بعيدًا عن الأدلة والبراهين، فإذا جاء بشيء ليس له برهان إطلاقًا فالعمل غير مقبول منه إطلاقًا.
لا يقبل إسلام مسلم إن لم يؤمن بجميع الأنبياء السابقين:
فيا أيها الأخوة إذا كفر الإنسان بكل الأنبياء لعل كفره أقل من أن يكون على اطلاع بتفاصيل الدين، والوحي، والرسول، والكتاب المقدس، ثم يكفر بدين فيه أدلته، وفيه معجزاته، وفيه تأكيداته، وهو من الناموس الأكبر الذي جاء به الأنبياء كلهم:
{أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}
هناك عذاب عظيم، وهناك عذاب أليم، وعذاب مهين، لأنه لم يعبأ برسالته كلها:
{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
[سورة البقرة: 285]
أساسًا لا يقبل إسلام مسلم إن لم يؤمن بجميع الأنبياء السابقين نبيًّا نبيًا، والله عز وجل يقول:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء: 25]
والحمد لله رب العالمين