فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 22028

حينما نؤمن بالمعطي ونشكره على عطائه نكون قد حققنا الهدف الأكبر من وجودنا:

أيها الأخوة: ثم يقول الله عز وجل:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

الحقيقة الآية دقيقة جدًا، لأن علة وجودنا أن نؤمن به، وأن نسعد بقربه، فحينما نؤمن وحينما نشكر نكون قد حققنا الهدف من وجودنا، إذًا عندئذٍ تنتهي المعالجة، فلو أن طبيبًا أقر باستئصال كلية واقفة عن العمل، هذا قرار حكيم، قبل إجراء العملية صور الكلية التي ينبغي أن يستأصلها فإذا هي تعمل بانتظام، هل يستأصلها؟ مستحيل، فحينما يؤمن الإنسان بالله، وحينما يشكر، حقق الهدف من وجوده، لأن الله منحه الحياة، ومنحه الجنة، ومنحه الكون، ومنحه القرآن، ومنحه العقل، ومنحه الفطرة، ومنحه الاختيار، ومنحه الشهوة الدافعة إليه، فهذا كله عطاء، فأنت حينما تؤمن بالمعطي، وحينما تشكر المعطي على عطائه تكون قد حققت الهدف الأكبر من وجودك، إذًا عندئذٍ تنتهي المعالجة:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

بل إن هذا الكون مسخر مرتين، مسخر تسخير تعريف، ومسخر تسخير تكريم، لو أن صديقًا لك أهداك هاتفًا بالغ الفوائد، أولًا أهداه لك هدية، ثم إنك دهشت بخصائصه التي من تصميمه، فأنت حيال هذه الهاتف مثلًا عندك شعوران؛ شعور التعظيم لهذا الإنجاز، ثم شعور الامتنان، لأنه قدم لك هدية، فيجب أن تعلم علم اليقين أن كل شيء في الكون مسخر لك أيها الإنسان، تسخير تعريف من أجل أن تعرف الله من خلاله، وتسخير تكريم من أجل أن تحبه على عطائه، فأنت حينما تؤمن بوجود الله، وبكماله، وبوحدانيته، وحينما تشكر نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، تكون قد حققت الهدف من وجودك، عندئذٍ هل هناك من مبرر للمعالجة والمصائب، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت