لعل هذه الآية هي ألزم آية للمسلمين اليوم أن ينتهوا عن هذا النهي الإلهي، فالمؤمن حينما يتخذ الكافر وليًا، معنى يتخذه وليًا أي يعظمه، ويحبه، وينصره، ويطيعه، ويتبعه، لمجرد أن يتخذ المؤمن الكافر وليًا فقد وضع نفسه مع المنافقين، لأن في النفاق كفرًا، والمنافق يلتقي مع الكافر، له ظاهر إسلامي، وله باطن كافر، فالمنافق يتخذ الكافر وليًا لأن هناك قواسم مشتركة بين المنافق والكافر، أما إذا اتخذ الكافر وليًا فمعنى ذلك أنه وضع نفسه في خندق المنافقين، ولو لم يكن هذا واقعًا أو يمكن أن يقع لما نهى الله عنه، وتكاد مشكلات العالم الإسلامي تنبع من هذه المواقف، أن نوالي كافرًا على مؤمن، أن نعين كافرًا على مسلم، أن نتعاون مع الكفر على أهل الإيمان، وهذا والعياذ بالله من نواقض الإيمان، هناك أشياء تضعف الإيمان، لكن هناك أشياء تنقض الإيمان، فمن نواقض الإيمان أن توالي كافرًا ضد مسلم، أن تعين كافرًا ضد مسلم، أن تحب كافرًا، وأن تبغض مسلم، بل إن من لوازم الإيمان أن تحب المؤمن، ولو نالك ـ فرضًا ـ منه أذى، وأن تبغض الكافر ولو ـ نالك فرضًا ـ منه خير، بل إن من بعض الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"اللهم لا تجعل لي خيرًا على يد كافر". لئلا يميل القلب إليه، لأنه من هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، كنت أقول: إذا أعان المسلم كافرًا على مسلم مثله كمنديل لا قيمة له، تمسح به أقذر عملية، ثم يلقى في المهملات، فينبغي أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعفاء، وينبغي أن تتبرأ من الكفار ولو كانوا أقوياء.
الولاء والبراء من أسس الدين: