فهرس الكتاب

الصفحة 3882 من 22028

فإن عصى المؤمن هذه الآية، ولم يأخذ بالأسباب، بينما الكافر أخذ بالأسباب، وقوانين الله عز وجل واضحة ومشاعة بين المؤمنين والكافرين، فالذي يأخذ بالأسباب هو الذي ينتصر، والذي يعصي الله فلا يأخذ بها لا ينتصر.

المؤمن الكامل يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء:

أيها الأخوة، طبعا حينما تأخذ بالأسباب المتاحة لك فقط، ولو كان بينك وبين العدو فرق كبير في التسليح، فالله عز وجل يتولى ترميم هذا الفرق، أما إن لم تأخذ بها أصلًا فقد عصيت، فالقصة أيها الأخوة أن الغرب أخذ بالأسباب، واعتمد عليها، وألهها فأخذ ثمارها في الدنيا فقط، وبحسب القرآن الكريم:

{مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}

[سورة البقرة: 200]

وأن الشرق المسلم لم يأخذ بها عاصيًا، وقع في المعصية، الذي أخذها بها واعتمد عليها وقع في الشرك، والذي لم يأخذ بها وقع في المعصية، وكلا الفريقين مخطئ، أما المؤمن الكامل يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. قال:

{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}

لكن المؤمن إيمانًا صحيحًا، يحمله على طاعة الله، مؤمن أعد للعدو ما يستطيع من قوة، هذا المؤمن لا يمكن أن يكون لكافر عليه سبيل، أما إذا عصى المؤمن الله فلم يعدّ للكافر العدة التي أمر بها وقع في تقصير ومعصية.

تقريبًا منهج الله عز وجل منهج موضوعي، فأي طرف أخذه يقطف ثماره، إن أخذه لمصلحته في الدنيا يقطف ثماره في الدنيا، وإن أخذه عبادة لله عز وجل يقطف ثماره في الدنيا والآخرة، إن أخذه من أجل الدنيا يقطف ثماره في الدنيا، وإن أخذه من أجل الآخرة يقطف ثماره في الآخرة وفي الدنيا، هذه آية دقيقة جدًا، ولن تفيد تأبيد المستقبل:

{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}

الذين آمنوا حق الإيمان والذين أعدوا لعدوهم الإعداد المتاح له، هؤلاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت