أنا أذكر دائمًا قصة مشهورة مع أنها بسيطة جدًا، وأعدتها عليكم كثيرًا، سائق سيارة على خط دمشق بيروت، جاءه شاب وشابة يريدان الركوب إلى دمشق، فصعدا المركبة، قال له الشاب: سيأتي بعد قليل رجل ومعه محفظة، فانتظر قليلًا، قال له: حسنًا، جاء بعد ربع ساعة رجل عمره سبعون سنة يحمل محفظة على رأسه، فجاء هذا الشاب، وضرب هذا الرجل على رأسه لتأخره في الحضور، السائق لم ينتبه، انطلق بمركبته، وصل إلى مسافة لا بأس بها في طريقه إلى الشام، تقول له زوجته: لماذا ضربت أباك؟ توقف، وقال له: هذا أبوك؟! انزل وهذه الأجرة، موقف بسيط جدًا، أنت أركبت شخصًا يضرب أباه، هناك خطر على المركبة. فإذا أمرنا كلنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ولم نعن كافرًا، ولم نبتسم له، ولا رحبنا فيه، ولا استقبلناه، ولا دعوناه، وكان معنا حجة قوية، وأدلينا بحجتنا لكنّا في حال غير هذا الحال. أساسًا حينما قال الله عز وجل:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
[سورة آل عمران:110]
هذه الخيرية لها علة قال:
{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
[سورة آل عمران:110]
فإذا فقدنا علة الخيرية فقدنا الخيرية.
هان أمر الله علينا فهنّا على الله لذلك فقدت أمتنا خيريتها:
نحن الآن أيها الأخوة والله أمة ـ والله أستحي أن أقول هذا الكلام ـ لا يعبأ الله بها أبدًا، لأن أمر الله هان عليها فهنّا على الله، الذي ترونه لا يحتمل، تؤخذ الأرض، تهدم البيوت، يقتل الشباب، تردم الآبار، تقتلع الأشجار، كل يوم قتل عشوائي، هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله، أين؟
{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
والله لهم علينا ألف سبيل وسيبل، أين؟