لك أن تحب ولك أن تبغض، لكن إياك ثم إياك أن يحملك حبك على معصية، وإياك ثم إياك أن يحملك بغضك على ظلم، أحب من تشاء وأبغض من تشاء، مادام الحب والبغض لا يحملانك على معصية أو ظلم فلا مانع، سيدنا عمر دخل عليه قاتل أخيه قال له: اجلس لا ترني وجهك، فقال قاتل أخيه: أتحبني؟ قال: والله لا أحبك، لكن ما الذي فعله هذا القاتل؟ أسلم، فلما أسلم أنهى المشكلة، انتهى الأمر لم يبق مشكلة، لكن قال له: لا ترني وجهك، قال له: هل يمنعك بغضك لي أن تعطيني حقي؟ قال: لا والله، فقال هذا الإنسان بلا حياء: إنما يأسف على هذا الحب النساء، هذا منهج، أحببته أو لم تحبه حقه واصل، نحن على توهم البغض نحرمه كل شيء، إنسان أحيانًا يحمد الله ستين عامًا فيضار في الوصية فتجب له النار! عنده اثنتين الجديدة أصغر وسيطرت عليه أكثر طلبت منه أن يكتب بيتين باسم أولادها الصغار، والقديمة لها أولاد حرموا تجب له النار!
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ) )
[سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
فالحقيقة هنا لك أن تحب وتبغض، ولكن إياك أن يحملك حبك على معصية، ثم إياك أن يحملك بغضك على ظلم.
فساد البين بين الأخوة أخطر من الكفر:
قال تعالى:
{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا}
ذكرت كم بند؟ ذكرت أن تعدل بين الزوجتين في السكنى ثم في الإنفاق ثم في المبيت في الوقت ثم في حسن المعاشرة.
{وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا}
تعدلوا وتتقوا أن تعصوا الله عز وجل.