مرة كنت عند قصاب والله أثني عليه، جاءه طفل عمره خمس سنوات طلب منه قطعة لحم من نوع نادر جدًا لمريض، أعطاه هذه القطعة بحسب طلبه تمامًا ثم فرمها بالآلة، وهذا القصاب يستطيع أن يعطيه أسوأ أنواع اللحم والطفل لا يعلم، طفل صغير طلب قطعة من الخروف مفيدة جدًا للمريض وهي قطعة محدودة وقليلة، فهذا القصاب خاف من الله أعطاه ما طلب بشكل دقيق جدًا هذا المؤمن، لا يهمه الطرف الثاني، حاسبه أو لم يحاسبه الله يحاسبه، أعظم ما في الدين أن الله بين شخصين، فكل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يرجو رحمة الله بخدمة الطرف الآخر، أما إذا لا يوجد دين القوي يأكل الضعيف، والغني يبتلع الفقير، والذكي يحتال على المحدود، صراع بين ذكي ومحدود، وبين قوي وضعيف، وبين غني وفقير، والذي يجري في العالم هذا، القوي يفعل ما يريد والناس كلهم معه خوفًا منه، والمستضعف لا أحد يلتفت إليه، أعور لا يرى إلا عدوه، يرى شوكة في عين عدوه ولا يرى جذعًا في عينه، هذا بالتعبير المعاصر الكيل بمكيالين، لكن الله جل جلاله حينما قرب المؤمنين منه ما قربهم إلا لأنهم منصفون محسنون.
بالمناسبة الفرق كبير جدًا بين هؤلاء الأقوياء الذين يقربون إليهم كل من والاهم وبين الذات الإلهية التي لا تقرب عبدًا إلا إذا كان كاملًا.
قيل يا رسول الله مثل بهم هؤلاء الذين مثلوا بعمك، قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبيًا، أعظم ما في حياة المؤمن أنه منضبط، ويخاف من الله عز وجل، ولو كنت مستضعفًا ومهزومًا في معركة، سيدنا علي كرم الله وجهه له قول رائع قال: لا أدخل معركة المنتصر فيها شر من المهزوم، المنتصر ربح الدنيا، لكن المنهزم إذا بذل كل وسعه ولم يستطيع، أعد الإعداد الأقصى ولم يستطع مات مؤمنًا ربح الآخرة.