المدخن متى يدع التدخين؟ عند إصابته بسرطان الرئة أو بأزمة قلبية، هذا إنسان واقعي يحكمه الواقع دابة، أما الإنسان العاقل يكفي أن يقرأ موضوع عن مضار التدخين ليدع التدخين، يحكمه الواقع، بل إن العاقل يصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه، فحينما تتفكك الأسر، ويضيع الأولاد، وتفسد الأخلاق، وتسوء العلاقة بين الزوجين، وتنتشر المخدرات وتشيع لا تقل: والله لقد ابتعدنا عن منهج الله بعد فوات الأوان!
فالمؤمن لماذا هو مؤمن؟ آمن بأن لهذا الكون خالقًا عظيمًا رحيمًا خبيرًا عليمًا وأن لهذا الخالق منهجًا حكيمًا، فأنت إذا قرأت منهجه وائتمرت بأمره وانتهيت عما عنه نهى فقد حكمك البيان، إذًا أنت عاقل، ليس من الضروري أن تتعظ بعد أن تدفع الثمن باهظًا، يقال: الحياة مدرسة، أحيانًا الإنسان يجد ما يشبه القنبلة، يا ترى قنبلة أم ليست قنبلة؟ لا بد من أن يعرفها، فإذا عالجها بنفسه وانفجرت وفقد حياته في ثانية لم يبق من حياته ثانية ينتفع من هذا الدرس، أما لو استعان بخبير متفجرات فعرف الحقيقة دون أن يدفع الثمن، الإنسان إذا قرأ القرآن يعرف الحقيقة من دون أن يدفع الثمن، أما إذا تعامل مع الحياة وأكل الربا وفقد ماله كله الآن يتعظ، تطلع لغير زوجته فعاش في شقاء لا يحتمل عندئذ يتعظ، أكل المال الحرام فدمَّر ماله عندئذ يتعظ، فهذه الحقائق إما أن تأتي بيانًا في وقت مبكر، وإما أن تكتشفها من المعاناة، وفي معظم الحالات لا يبقى في حياة الإنسان ما ينتفع بدروسه التي تلقاها من الحياة مباشرة.
فرق كبير بين الذي يتعلم بمنهج الله وبين الذي يتعلم بتجربته الشخصية:
لماذا نربي أولادنا؟ لو أن الإنسان لم يربِّ ابنه، الابن سوف يتربى لكن بعد فوات الأوان، بعد أن يمضي كل عمره في معصية الله، وفي الشقاء والبعد عن الله يكتشف أحقية الدين، متى اكتشفها بعد فوات الأوان.