(لنا) تفيد الاختصاص، هذا مما خصصنا به أو الملكية، المعنيان متقاربان بينما (على) تفيد المسؤولية.
{وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا* وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا}
كما فعل الأبيرق كسب خطيئةً أو إثمًا، سرق درعًا ثم رمى به بريئًا، فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا، والبهتان أشد أنواع الكذب، كذب اختلاق لا كذب مبالغة، قد تكون الكذبة لها أصل لكن الكاذب يبالغ، يضخمها، وقد تكون الكذبة لا أصل لها إطلاقًا فيختلقها صاحبها اختلاقًا، اختلاق الكذب هو البهتان.
الله عز وجل هو الحق وهو متكفل أن يظهر الحق:
أيها الأخوة، أحد أصحاب رسول الله في بعض الغزوات الصعبة تخلف عن رسول الله، فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان من عادته أن يستمع إلى أعذار المتخلفين، فجاءه ثمانون منافقًا واعتذروا أعذارًا متباينة ومحكمة، فلما جاء سيدنا كعب قال: والله ـ في نفسه ـ إني أوتيت جدلًا، أي أوتيت قدرةً على الإقناع، وهذه قدرة بالإنسان قد يملكها قدرة الإقناع، ولكنني خشيت أن أخرج من غضبه فيغضب الله علي، لأن الله يرى الحقيقة، قال: فأجمعت صدقًا، أي أخذ قرارًا أن يكون صادقًا معه، فلما جاء دوره في الاعتذار قال: والله ما كنت أقوى ولا أشد حينما تخلفت عنك ولكنني تخلفت ولا عذر لي، فقال عليه الصلاة والسلام بإشارة ذكية: أما هذا فقد صدق، أي الثمانون الذين حدثوه كانوا كاذبين، ولأنه صدق جاء الوحي من السماء بأن يقاطَعوا، وقد قوطعوا خمسين ليلة ثم تاب الله عليهم وغفر لهم وعادوا إلى ما كانوا عليه.
رويت هذه القصة لأن الإنسان عندما يكتسب إثمًا أو خطيئة ثم يرمي به بريئًا الله عز وجل هو الحق وهو متكفل أن يظهر الحق، فبعد حين تنكشف الأمور ويظهر البريء بريئًا والمذنب مذنبًا.