أيها الأخوة، الحقيقة هذه القصة مؤثرة جدًا، وذات دلالة كبيرة جدًا، وأن هذا الدين دين الله، وأنه دين الحق، وأنه دين العدل، وأنه دين الإنصاف، فما معنى أن ينزل الوحي على رسول الله ليدافع عن يهودي، وما معنى أن يسمى هذا الذي حسب على النبي أنه ممن يخونه، هذا هو العدل والعدل يسع الجميع، ولا يمكن أن نرى رائحة النصر إذا كنا نظلم بعضنا بعضًا، لا نروح رائحة النصر حتى نقيم الحق فيما بيننا ودعك من أي جهة أخرى، الطبقة التحتية الطبقة الأولى في المجتمع فيها ظلم شديد، القوي يظلم الضعيف، والغني يأكل حق الفقير، والذكي يستغل محدودية الغبي ويأخذ ما عنده، وحينما نفعل هذا فيما بيننا نسقط جميعًا من عين الله، أما حينما نؤدي الحقوق لا نكذب ولا ندلس ولا نغش ولا نبخس الناس أشياءهم، مثلًا إنسان يصلي بالصف الأول استطاع بطريقة أو بأخرى أن يشتري بيتًا ثمنه سبعة ملايين بسبعمئة ألف، بعدة طرائق، ما قيمة صلاته؟ السيدة عائشة تقول ـ إنسان في عهدها ارتكب مخالفة في التعامل ـ فقالت: قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله، أصل الدين أن تستقيم على أمره، أن تقول الحق ولو على نفسك، أن تنصف الناس من نفسك، أن تعطي كل ذي حقٍ حقه، حينما نتظالم، حينما يظلم بعضنا بعضًا، حينما يأكل بعضنا حقوق بعضنا الآخر، حينما نعتدي على حقوق الآخرين وندعي أننا مؤمنون مسلمون، نصلي بالمساجد، ونحج بيت الله الحرام، ونعتمر، ونضع اللوحات في بيوتنا، هذه اللوحات لا تقدم ولا تؤخر، فالله عز وجل بوحي منه يعاتب نبيه أنه دافع عن أنصاري محسوب عليه، والأنصار لهم مكانتهم الكبيرة في الإسلام، والدفاع عن يهودي ينتمي إلى أمة تكيد للنبي منذ أن ظهرت هذه الدعوة وحتى الآن، هذا هو العدل، العدل أن تقف موقفًا نزيهًا.