أما والله لو شئتم لقلتم، فلصَدَقتم ولصُدِّقتم:"أتيتنا مكذبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك". هكذا قال النبي، هؤلاء الأنصار استقبلوه ونصروه وآمنوا به وصدقوه ومنعوه من أعدائه، في أنصاري له درع ثمينة سرقت، وسرقها منه إنسان منافق، إلا أنه محسوب على المسلمين، وكان يصوغ أبياتًا في هجاء أصحاب رسول الله وينسبها إلى الأعراب ليشفي غليله منهم، هذا المنافق سرق هذا الدرع، ووضعه في البيت، تفقد الدرع فلم يجده صاحب الدرع فبحث عنه، خاف هذا المنافق أن يكتشف أمره ويفتضح فهو من الأنصار من قوم نصروا رسول الله، فوضعه في كيس فيه دقيق ونقله إلى بيت يهودي من يهود المدينة، لكن هذا الكيس مثقوب والدقيق نزل منه ورسم الطريق من بيت هذا الذي سرق الدرع إلى بيت اليهودي، ثم اتهم اليهودي بأنه هو السارق بدليل أنه عنده، أما هذا الأنصاري المنافق رجاه أن يضعه عنده وديعة فلما بلغ اليهودي أنه متهم بسرقة الدرع علا صوته وأنكر أشد الإنكار، تتبع الناس الخيط الذي رسمه الدقيق من بيت هذا الأنصاري إلى بيت اليهودي وقع الناس في التباس شديد من السارق؟ في طريق مرسوم من بيت الأنصاري إلى بيت اليهودي، واليهودي ينكر أشد الإنكار، من هم اليهود؟ الذين ائتمروا على قتل النبي، الذين كادوا للنبي، الذين تآمروا مع أعداء النبي، الذين تمنوا أن تزول هذه الدعوة، الذين ركبوا رؤوسهم وكابروا بما يعتقدون من أجل أن يكذبوا دعوة النبي، تصور في إنسان ينتمي إلى الأنصار، وفي إنسان ينتمي إلى أعداء رسول الله، وفي درع مسروقة، هي في بيت اليهودي وديعة وقد أشيرت إليه الأصابع سرقةً، وهذا الأنصاري له أهل من أصحاب رسول الله، ولهم مكانة عند رسول الله، فما كان من أهل هذا الأنصاري إلا أن قابلوا النبي عليه الصلاة والسلام واسمه أريقط، وقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله نحن أهلك ونحن أنصارك ونحن أتباعك وهذا اليهودي سرق، هكذا أوحى إليهم