من غش مطلقًا، ولو غششت كافرًا، ولو غششت عابد صنم فلست من المسلمين، هذا الكتاب لتحكم بين الناس، فلذلك أيها الأخوة حينما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة ليقيم تمر خيبر أراد اليهود أن يغروه بحلي نساءهم لعله يخفض التقييم فيفوز بربح وفير، فقال هذا الصحابي الجليل: جئتكم من عند أحب الخلق إلي من عند محمد بن عبد الله ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقال اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا غلبتمونا، والآن والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن أن ننتصر على أعدائنا إلا إذا كنا على حق، إلا إذا كنا منصفين، إلا إذا أزلنا المظالم فيما بيننا، خذ الطبقة التحتية تعبير مصطلح جديد، الناس يظلمون بعضهم بعضًا، خذ الطبقة التحتية، مسلمون موحدون يتجهون إلى قبلة واحدة، يشهدون أنه لا إله إلا الله، ومعظمهم يأكل حقوق بعضهم البعض، فهذا الإنسان حينما يعتدي على أخيه الإنسان يسقط من عين الله، ولئن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض أهون من أن يسقط من عين الله، حينما يهون أمر الله على المسلمين نهون على الله عز وجل:
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ}
لك جار مسلم، غير مسلم، مستقيم، غير مستقيم، هو إنسان ويجب أن تعامله بالحق وبالعدل وبالصدق، وما صرف الناس عن الدين إلا لأنهم فرقوا بين مسلم وغير مسلم.
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}
أنت وإراءة الله للإنسان أرقى إراءة، العلم المطلق، الحكمة المطلقة، العدل المطلق بما أراك الله.
الآية التالية نزلت في قصة وقعت في عهد رسول الله لتُظهر عدل الإسلام:
الآن أيها الأخوة حول قوله تعالى ولا تكن يا محمد:
{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}