قال علماء التفسير: إذا تحدث الله عن ذاته العلية كان الحديث بضمير المفرد، وإذا تحدث الله عن أفعاله العظيمة كان الحديث بضمير الجمع، الحكمة المستقاة من استخدام ضمير الجمع تارةً ومن استخدام ضمير المفرد تارةً أن الله إذا تحدث عن ذاته العلية كان الضمير ضمير مفرد لأنه واحد أحد فرد صمد، وإذا كان الحديث عن أفعاله العظيمة كان الضمير ضمير جمع لأن كل أسمائه الحسنة تشترك في أفعاله، هذا عن كلمة:"إِنَّا أَنْزَلْنَا"الحقيقة أن كلمة أنزلنا لا تعني النزول المادي ولكن تعني أن في الكون جهة خالقة كاملة واحدة واجبة الوجوب علمها مطلق، رحمتها مطلقة، خبرتها مطلقة، وفي الأرض ما سواه من مخلوقات، حينما يقول الله عز وجل:"إِنَّا أَنْزَلْنَا"أي هذه رحمة السماء إلى الأرض، هذا علم السماء إلى الأرض، هذه خبرة الله إلى الأرض، أي هناك اتصال بين الأرض والسماء، نحن بشر والحديث عن البشر، فالأرض تعني هذا الإنسان الذي جُبِل من الطين، هذا الإنسان الذي فيه نوازع نحو الأرض، نوازع نحو الشهوات، هذا الإنسان أودعت فيه الشهوات، وسوف يتحرك، قد يتحرك بدافع من شهواته، وقد تكون هذه الشهوات مدمرة لصاحبها، لذلك الله سبحانه وتعالى أنزل كتبًا، أنزل وحيًا، أي هذا من عند الله عز وجل:
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ}
فهناك المنزِل وهو الله عز وجل، وهناك المنزَل إليه وهو النبي عليه الصلاة والسلام، وهناك الذي نزل، الذي نزل هو الكتاب، والإنسان الذي أُنزل عليه هو رسول الله، أنزل عليه بالحق، يعني هو مؤهل أن يتلقى هذا الوحي، كماله وصدقه ومحبته وإخلاصه وعبادته تقتضي أن يتنزل عليه هذا الكتاب، والكتاب منهج يضبط حركة الناس، في حركة كما تشاهدون في العالم قوي وضعيف، حركة عدوان، حركة شهوات، حركة احتيال، الحركات التي يتحركها الإنسان لا تعد ولا تحصى.
المنهج الإلهي هو الذي ينبغي أن يحكم حركة الحياة:
قال تعالى: