أيها الأخوة، هاتان الآيتان المتعلقتان بالهجرة أحكام عامة، وتوجيهات عامة لكن لكل إنسان مقيم أو مسافر، مهاجر أو غير مهاجر، حالة يعلمها الله، فأنا أضع قواعدَ عامة لا يعقل أن تأتيني حالات كثيرة، ويوجد إنسان ليس بإمكانه أن يعود إلى بلده لسبب أو لآخر، هذا لا تنطبق عليه هذه الآيات، أو إنسان لا يستطيع أن يغادر بلدًا حال بينه وبين طاعة الله، هذا ورد ذكره في القرآن الحكيم، والسفر إلى هناك من أجل طلب العلم، أو كسب الخبرة لتقوية المسلمين لا شيء فيه، أنا أتحدث عن الإقامة الدائمة، ولا أتحدث عن سفر طارئ، ولا عن بعثة، ولا عن طلب علم، ولا نيل شهادة، ولا كسب خبرة، هذا كله مباح، أنا أتحدث عن إنسان راقت له الحياة هناك فنسي دينه، ووطنه، وأمته، ونسي مستقبل أولاده، ونسي دين أهله، وراقت له الحياة فآثرها عن الآخرة، هذا الذي أتحدث عنه، أما قد ينشأ من هذا الدرس آلاف الأسئلة أنا لا أتحدث عن حالات خاصة، أتحدث عن معنى آيتين وردتا في القرآن الكريم حول الهجرة في سبيل الله، وفي سبيل الشيطان، أما هناك أسئلة وردتني لتوها، هذه الأسئلة كل حالة تعالج على حدة، هذه أحكام عامة، وكل إنسان له وضع، وله أعذار، وله معطيات، لعل الله يقبلها منه. بالمناسبة الله عز وجل استثنى فقال:
{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا}
أيها الأخوة الكرام، من كان مقيمًا في بلد يستطيع أن يطلب العلم الشرعي، وأن يحضر مجالس العلم، ويوجد بقية حياء، ويوجد بقية خجل، ويوجد بقية حجاب عند النساء، وبقية دين، أقول: بقية، فهو بخير، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه: إذا فسدت الشام فسدت الأرض، أي آخر البلاد فسادًا بلاد الشام، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا أن نكون في رضوان الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين