لأنه المؤمن هذا من أولياء الله، أي كيف الإنسان إذا كان منتميًا إلى جهة قوية، وهذه الجهة القوية عادلة، كيف أن العدوان عليه له عقوبات كبيرة جدًا، هكذا الحال، هذا مؤمن، هذا عنصر صالح، هذا عنصر خير، هذا عنصر معطاء، هذا عنصر منصف، هذا عنصر يعيش للناس لا يعيش الناس له، هذا عنصر صالح وليس مفسدًا، أي الناس رجلان صالح ومفسد، رجل يعيش للناس ورجل يعيش الناس له، رجل يعيش لشهواته ورجل يعيش لمبادئه، رجل معطاء ورجل مغتصب، رجل يأخذ ورجل يعطي، إنسان ينصح وإنسان يغش، إنسان يخلص وإنسان يخون، إنسان ينصف وإنسان يظلم، فالمؤمن مظنة صلاح، مظنة عدالة، مظنة صلاح، مظنة إنصاف، مظنة رحمة، مظنة خير، المؤمن يقوم كيانه على العطاء، بدليل قول الله عز وجل:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل: 5 - 6]
والطرف الآخر يقوم كيانه على الأخذ، يأخذ أموال الناس بالحق أو بالباطل، يغتصب أموالهم، يحتال عليهم، يعتدي على أعراضهم، أن يعيش على أنقاض الناس هو الكافر، أن يغتني على إفقار الناس، أن يصلح أحواله على إفساد الناس، أن يبني حياته على موت الناس، فالكافر عبء على الحياة، لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المؤمن إذا مات استراح من عناء الدنيا مرت جنازة فقال عليه الصلاة والسلام:
(( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، فَقَالُوا: مَا المُسْتَرِيحُ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدّنْيَا وَأَذَاهَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ ـ كما ترون في الطغاة الذين يبنون مجد أممهم على أنقاض الشعوب ـ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشّجَرُ وَالدّوَاب ) )
[متفق عليه عن أبي قتادة]
كل شيء يستريح منه، لأنه عبء على المخلوقات، يعيش على مص ما عندها.
تصنيف الناس عند الله بحسب رقعة تأثيرهم:
قال تعالى: