وجودك من الله، سمعك، بصرك، نُطقك، ذكاؤك، عضلاتك، أمعاؤك، جهاز الهضم، جهاز الدوران، جهاز التصفية، العظام، الأعصاب، كل هذه بيد الله، أيعقل أن تعصيه بِنِعَمِهِ؟ أيعقل أن تعصيه بالأعضاء التي منحك الله إياها؟ كيف؟ هذا استفهام إنكاري، واستفهام توبيخي، واستفهام تعجُّبي في آن واحد.
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ (28) }
لم أر أشد غباءً من الذي يتجاهل وجود الله ويفعل ما يشاء، والله عزَّ وجلٍ يمكن أن ينهيه في أي ثانية، هذا الذي يتجاهل القوة الوحيدة في الكون، الحقيقة الوحيدة في الكون إنسان أحمق وهناك آلاف القصص، إنسان مشى في طريق العدوان فدمَّره الله عزَّ وجل، مشى في طريق المعصية فدمره الله عزَّ وجل، ولكن الله يمهل ولا يهمل، بعد ذلك:
{ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) }
يجب أن يغلب على يقينك أن كل حركةٍ، وكل سكنةٍ، وكل كلمةٍ، وكل ابتسامةٍ وكل عبوسٍ، وكل وصلٍ وكل قطعٍ، وكل عطاءٍ وكل منعٍ، مسجلٌ عليك وسوف تسأل لماذا فعلت هذا؟ قال تعالى:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
ما دام في العمر بقية فالصلح مع الله سهلٌ جدًا لأنه ينتظرك:
ما دام في العمر بقية فالصلحة بلمحة، ما دام في العمر بقية فالصلح مع الله سهلٌ جدًا لأنه ينتظرك:
(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد ) ).
[ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة]
مرةً ثانية أقول لكم: قصة الأعرابي الذي ركب ناقته وعليها زاده وشرابه: