متى تقاتله؟ حينما يرفض الإسلام، وقد عرضته عرضًا صحيحًا دقيقًا متماسكًا عميقًا مدعمًا بالأدلة والشواهد، وعرضته بأسلوب علمي وتربوي، وكنت صادقًا في عرضك، لأنك مطبق لما تقول، الآن هذا المدعو يعد مبلغًا عند الله، إن أبى على كل هذه الميزات فينبغي أن تأمره بدفع الجزية، فإن رفض وجب أن تقاتله، فإن قاتلته ليس القصد أن تبيده، ولا أن تمحقه، القصد أن تأخذ بيده إلى الله عز وجل، فينبغي أن يقع أسيرًا قبل أن تقتله، إذا وقع أسيرًا فرزته لأحد بيوت المؤمنين، تعلم الإسلام العملي، من كان عقله مغلقًا، وأبى أن يؤمن، ربما يؤمن لا بالإقناع النظري ولكن بالمعاملة الطيبة.
أيها الأخوة، القصص التي تروى عن أصحاب رسول الله تنفيذًا لتوجيهات النبي في معاملة الأسرى لا تصدق!
لا يمكن لمؤمن أن يؤثر الأسير بطعامه، وبشرابه، وبلباسه، فحينما رأى الأسير معاملة فائقة في الكمال، معاملة فائقة في الإنسانية دخل الإسلام إلى قلبه، فإن آمن الأسير أصبحوا أخواننا! لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، هذا هو النظام في الجهاد.
لكن أحيانًا تلتبس الأمور أنت تقاتل، وينبغي أن تنتصر، ويغيب عنك أن هذا الذي تقاتله قد يأخذ قرار بالإسلام، وهو في المعركة! يقول لك: السلام عليكم، عندئذ ينبغي أن تكف عن قتله، لأنه لعله اهتدى إلى الله، وهو يقاتل. إذًا جاءت هذه الآية ضمن آيات القتال كي تعلمنا أنه ليس المقصود أن تقتل، المقصود أن تهدي، لم يبعث الله النبي عليه الصلاة والسلام قاتلًا للكفار، بل بعثه هاديًا لهم لذلك قال تعالى:
{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}
[سورة التوبة: 6]
ينبغي أن تُسمِع هذا الطرف الآخر كلام الله.
{ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}
[سورة التوبة: 6]
أحاديث كثيرة وردت في السنة الشريفة عن وجوب إفشاء السلام: