الآن هناك آية من أدق الآيات الاجتماعية، هؤلاء المنافقون إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف، أي جاءهم خبر، تناقلوا خبرًا متعلقًا بما يوجب الأمن، أو ما يوجب الخوف، من صفات المنافقين أنهم يذيعونه ويبالغون، وفي إذاعة هذه الإشاعة خطر كبير، فقد تكون كاذبة، وقد تكون مبالغ بها، وقد تكون لا أصل لها إطلاقًا، لذلك عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) )
[مسلم وأبو داود عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) )
[مسلم وأبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
وهذه صفة المنافقين، يسمع خبرًا ليس متأكدًا من مصدره، ولا من صحته يذيعه بين الناس، والخبر ينتشر كالنار في الهشيم، فإذا كان هذا الخبر مما يدعو إلى الأمن والطمأنينة، وانتقل إلى العدو ضاعفوا جهدهم في الإعداد لكم، وإذا كان هذا الخبر مما يدعو إلى الخوف، وقد نقل مبالغًا فيه ضعف معنويات المسلمين وانهاروا، لذلك الذي يروج الإشاعات الكاذبة هو عند الله منافق، لأنه يطعن المسلمين في ظهورهم، ولأنه يثبط العزائم، فالأخبار التي تأتي ينبغي ألا تروج إلا إذا سمح بترويجها رسول الله، ومن يعتمدهم من صحابته الكرام لأن الإشاعة الكاذبة تفعل فعل السلاح المدمر، قال تعالى:
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ}