في القرآن كليات، أما التفصيلات ففي السنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام يطاع استقلالًا، أما أولو الأمر الذين هم العلماء أو الأمراء فلا يطاعون إلا طاعةً تبعيةً لرسول الله، فإذا جاؤوا بأمر لم يأتِ به النبي فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بينما النبي عليه الصلاة والسلام لأن الله عصمه، ولأن كل كلامه وحي يوحى لذلك طاعته من طاعة الله، وطاعته عين طاعة الله قال تعالى:
{مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}
أنت لست مكلفًا أن تحصي عليهم أخطاءهم كما يفعل بعضهم الآن، أنت يا محمد، وأنت سيد الخلق، وأنت سيد الأنبياء والمرسلين لست مكلفًا أن تحصي على الناس أخطاءهم، أنت داعية، ولست وصيًا عليهم:
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}
[سورة الأنعام: 107]
{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}
[سورة ق: 45]
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}
[سورة الأنعام: 104]
هم مخيرون، مهمتك تنتهي بدعوتهم إلى الله.
ما كلف الله عز وجل الإنسان دينًا مع الإكراه:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
[سورة المائدة: 67]
{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}
[سورة النور: 54]
إذا كان سيد الخلق تنتهي مهمته في التبليغ فلماذا تنصب نفسك وصيًا على المسلمين، وتكفر من تشاء، وتبدع من تشاء، وتتهم من تشاء؟ وما كلف الله عز وجل الإنسان دينًا مع الإكراه، قال تعالى:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
[سورة البقرة: 256]
يخاطب نبيه ورسوله، يخاطب سيد الخلق، يخاطب الذي أوتي المعجزات، أوتي القرآن يقول له:
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}
[سورة الأنعام: 104]