الحقد مدمر:
أيها الأخوة، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وكنت أقول دائمًا: إن العبرة في تفسير الحدث، قصة وقعت قبل ثلاثين عامًا فيما أذكر؛ أن موظفًا عند تاجر شكاه إلى بعض الجهات المسؤولة، فرتبوا عليه مصالحةً بمبلغ يفوق حد الخيال، حقد هذا التاجر على هذا الموظف فأطلق عليه النار فأرداه قتيلًا، فحكم ثلاثين عامًا في السجن، تحليل هذه القصة لو أن هذا التاجر كان موحدًا لم يرَ هذا الفعل جاءه من هذا الموظف، بل يراه من الله، فيعيد أوراقه مع الله، ويفتح مع الله صفحةً جديدة، وقد يعوض الله عليه، أما حينما لا ترى أن الله فعال ترى الناس يفعلون ما يشاءون عندئذ ينشأ الحقد، والحقيقة الحقد مدمر، لأنك ترى إنسانًا أقوى منك، ويملك أمرك، وأنت في قبضته، ولا يحبك، ويريد تدميرك، والله هذه الأفكار وحدها تسحق، أما حينما ترى أن الله بيده كل شيء، وأن الله عز وجل لا يسلمك إلى أحد، ولا يكل أمرك إلى أحد، ولو أنه أسلمك إلى أحد من خلقه لا يستحق أن تعبده، وأن الأمر كله بيد الله، قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
[سورة هود: 123]
ينتهي الحقد، لذلك قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
[سورة الشعراء: 213]
والحمد لله رب العالمين