{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ}
اعتراضًا:
{لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ}
أي نموت على فراشنا:
{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا*أَيْنَمَا تَكُونُوا}
لو أنكم لم تقاتلوا، لو أنكم استنكفتم عن أن تقاتلوا وعشتم فلا بد من الموت، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر:
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامت ه يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازةً فاعلم أنك بعدها محمول
بوابات الخروج من الدنيا لا تعد ولا تحصى وكل من عليها فان:
قال تعالى:
{أَيْنَمَا تَكُونُوا}
في أي مكان كنتم، في حصن، في قلعة، في غنى فاحش، في قوة كبيرة، في مركز كبير، في قمة مجتمع:
{أَيْنَمَا تَكُونُوا}
في أي مكان كنتم، في مكان آمن أم في مكان خطر، في بر أو في بحر، في جو أو في يابسة، في راحة أو في غير راحة، مع مرض أو بغير مرض، يضاف إلى هذا المعنى وفي أي مكانة كنتم، فسبحان من قهر العباد بالموت، وسبحان من قهر الجبابرة بالموت.
{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمْ الْمَوْتُ}
أنت تفرُّ منه وهو يدركك، بل إن الموت قد يفاجئك وأنت هارب منه، وأنت تتصور أنه يتبعك فتفاجأ أنه أمامك، كيف؟ إنسان مريض، كل توقعاته أن يموت بهذا المرض، قد يكون المرض عضالًا، فيفاجأ أن الموت جاء بغير المرض العضال، قد يكون بحادث، قد يكون بهدم أو بحريق، فالموت يدرك، قال تعالى:
{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ}
[سورة الجمعة: 8]