إذًا: هناك في الأرض نموذجان، إنسان عرف الله، فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسعد في الدنيا والآخرة، وإنسان غفل عن ربه، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، كنتيجة حكمية لجهله ولغفلته عن ربه ولإتباعه الهوى أساء إلى خلقه فشقي في الدنيا والآخرة. لا بد أن تقوم معركة بين هؤلاء وبين هؤلاء، هذه المعركة قديمة قدم وجود البشر، ومستمرة مادام على سطح الأرض بشر، وهذا شيء طبيعي.
الإنسان حركي فكلما وصل إلى شيء يريد شيئًا أكبر:
لذلك أيها الأخوة، لو أن نبيًا كريمًا جاء بمنهج إلهي، ودعا الناس إليه فالذين استجابوا له مؤمنون به، خيرون، محسنون، منضبطون، مستقيمون، والذين رأوا أن هذا المنهج يقيد حريتهم، ويعيق ملذتهم، ويحد من نشاطهم الاستمتاعي في الحياة لا بد أن يكذبوا هذا النبي، والإنسان حركي، أي ديناميكي، بالتعبير المعاصر حركي، فكلما وصل إلى شيء يريد شيئًا أكبر، وكلما زلت قدمه في طريق تابع الزلل، وكلما سار في طريق الإيمان تابع سيره في طريق الإيمان، إذًا هذا تمهيد، لأنه لا بد من وجود معركة في الحياة الدنيا بين الحق والباطل، يقول الله عز وجل:
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}
[سورة الأحزاب]
وفي آية أخرى:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
[سورة الأحزاب: 23]
الجهاد القتالي إنما هو تمهيد للجهاد الدعوي: