فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 22028

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

[سورة الأنفال: 60]

{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ}

يشرون، أي يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة، الحياة الدنيا سماها الله دنيا، والآخرة هي الحياة الحقيقية، ليس في الآخرة همٌّ، ولا حزن، ولا شيخوخة، ولا كبر، ولا زوجة سيئة، ولا ابن عاق، ولا قلق نفسي، ولا خوف من الفقر، ولا خوف من مرض عضال، لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد، فهي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ما من ركنين من أركان الإيمان جاءا متلازمين في القرآن كالإيمان بالله واليوم الآخر:

أنا أؤكد لكم أن قلة من المؤمنين يدخلون الآخرة في حساباتهم اليومية، أما معظم الناس يعيشون الدنيا فقط، ومقاييسهم كمقاييس الطرف الآخر، مقاييس مادية، هؤلاء المؤمنون المسلمون رواد المساجد، أما الآخرة كشيء مهم في حياتهم، كعامل خطير في حساباتهم، هذا هم بعيدون عنه، لذلك ما من ركنين من أركان الإيمان جاءا متلازمين في القرآن كالإيمان بالله واليوم الآخر. حاول حينما توازن بين شخصين وبين بلدين، أو بين أمتين أن تضيف الآخرة إلى الدنيا، أتيت بمثل صارخ: مطعم متواضع جدًا في أطراف المدينة، ودخله محدود جدًا، لكن صاحب هذا المطعم إنسان مؤمن، وعقيدته سليمة ومستقيم، وقائم بعباداته، ومطعم خمسة نجوم، دخله اليومي مليون، ويبيع الخمور، ويأتي بالمغنين، طبعًا ليس هناك من أساس للموازنة بين هذين المطعمين، لكن المطعم الثاني، لأنه يبني دخله على الحرام، وعلى بيع المحرمات وانتهاك الحرمات، أضف الآخرة إلى كل طرف من هو الرابح؟ الأول، لولا أن هناك يومًا آخر تسوى فيه الحسابات لحقّ للمؤمنين أن ييئسوا، لكن هناك يوم آخر تسوى فيه الحسابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت