فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 22028

لو أن إنسانًا في بلاد عديدة لزم درس علم، وعملًا صالحًا، ودعوة، فابتلاه الله بشيء من ابتلائه الذي يرفع به الله درجات المؤمن، الذي لم يعمل، ولم يبذل، ولم يبتلى يشمت به، ألم أقل لك: هذا عمل فيه مخاطر؟ كيف يرقى الإنسان إلى الله عز وجل حينما يسأل الله سلامته دائمًا؟ حتى إنه ورد في بعض الآثار أن هذا الذي ينجو من كل مصيبة، ولا يقع في ورطة سمي العفريت النفريت، بل إن بعض الصحابيات الجليلات رأت زوجها لم يُبتلَ أبدًا، فذهبت تشكوه لرسول الله، وفي الطريق وقع فتعثر، فقالت: ارجع لقد حلت المشكلة، الإمام الشافعي سئل: أندعو الله بالتمكين؟ قال: لن تمكن قبل أن تبتلى! من سنة الله في خلقه أن يبتلى المؤمن. الخطاب موجه للمؤمنين:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

[سورة البقرة: 155 - 157]

أخواننا الكرام، تمامًا الوضع كطبيب جاءته حالة مرضية، ورم خبيث منتشر في كل الأمعاء والأحشاء، هذا المريض سأل الطبيب: ماذا آكل؟ قال: كُلْ كُلَّ شيء، لا شيء عليك محظور إطلاقًا، أما المريض الثاني فمعه التهاب حاد في المعدة، والحمية وحدها كافية لشفائه، فالطبيب يشدد على الثاني تشديدًا غير معقول، لأنه قابل للشفاء، فحينما تكون في العناية المشددة، وتحاسب حسابًا دقيقًا، ويسوق الله لك لكل غفلة، أو سهوة، أو كل انحراف، أو خطأ، أو مصيبة يردع الله بها، فاشكر الله عز وجل، لأنك في العناية المشددة، أما حينما يكون المرض عضالًا، ولا شفاء منه، ولا أمل في الخلاص منه تنطبق على المريض الثاني أن الطبيب يقول له: كُل ما شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت