الموت سحب القوة المحركة من جسم الإنسان، أما القتل فهو تخريب الجسم، حيث لا يصلح لبقاء الروح فيه.
الأمم التي قبلنا حُملت حكمًا صعبًا لحكمة أرادها الله سبحانه:
يقول الله عز وجل:
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ}
أي القتل هدم قسري، وإخراج الإنسان من دياره إخراج قسري، وبينهما اتصال، والأمم التي قبلنا حُملت حكمًا صعبًا لحكمة أرادها، لذلك جاء في أدعية القرآن الكريم:
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}
[سورة البقرة: 286]
الله عز وجل كتب على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، لا يتوب الله عليهم إلا إذا قتلوا أنفسهم، الحمد لله الذي يسر لنا طريق التوبة من دون قتل النفس، وقد حمد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ربه على أن هذا الحكم لا يطبق في شريعتنا:
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ}
{وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا* وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}
مهما بدا الحكم الشرعي قاسيًا فهو طريق إلى سعادة أبدية:
أنت حينما ترى الدنيا فقط، ترى فقد الحياة أكبر مصيبة، أما حينما تؤمن بالآخرة إيمانًا يقينيًا ترى أن هذه الحياة لا شيء أمام الآخرة، وكنت أقول دائمًا: لو أن واحدًا في الأرض وأصفارًا إلى الشمس، وبين الأرض والشمس 156 مليون كم، وكل ميليمتر صفر، هذا الرقم العملاق واحد في الأرض وأصفار 156 مليون كم، وكل ميليمتر صفر، هذا الرقم لو وضع صورة لكسر مخرجه لا نهاية فقيمته صفر، فالإنسان حينما يرى الدنيا فقط تكبر عليه مصائبها، أما حينما يرى الآخرة تهون عليه مصائبها: