فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 22028

فشهوات أودعها الله فينا، وعقل جعله الله أداة معرفته والسلامة، وشرعٌ سنَّه الله لنا، وأنت مخير في النهاية، فتعريف الشر كائن أودعت فيه الشهوات، منح عقلًا لم يستخدمه، ومنهجًا لم يسر عليه، فلو استخدم عقله بلا منهج لا بد من الشقاء، كالأوروبيين استخدموا عقولهم أروع استخدام، لكن ليس معهم منهج يسيرون عليه، فزين لهم عقلهم الانحلال، والفساد، والعدوان، وكسب الأموال اغتصابًا، وقهر الناس ظلمًا، عقولهم قادتهم إلى هذا، عقولهم متفوقة جدًا من دون منهج يتحركون عليه، والمسلمون عطلوا عقولهم مع أن منهجهم بين أيديهم، وكلا الطرفين فيه شهوات مستعرة تدفعهم اندفاعًا، فإما إلى الهاوية، وإما إلى نعيم مقيم، لذلك الشهوات سلم نرقى بها إن أوقعناها وفق منهج الله، فالله عز وجل يقول:

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ}

[سورة القصص: 50]

تعريف الشر:

ما هو الشر إذًا؟ حركة اندفاع قوي بلا مقود أو بلا منهج أو من دون كليهما! مركبة مصنوعة في أفضل مصنع، لو أن الذي يقودها شرب الخمر، وهوى في واد سحيق، هل نقول: هذا الشر من صنع المعمل الذي صنع المركبة؟ مستحيل، هذا الشر ناتج من سوء استخدامها، هذا الشر ناتج عن أن الذي قادها لم يتبع تعليمات الصانع، وهي البعد عن الشكر.

عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ:

(( .... وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ... ) )

[سنن النسائي عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت