فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 22028

أيها الأخوة، لو أن كل إنسان أدى ما عليه من حقوق، وأدى ما عليه من واجبات، أدى الأمانات إلى أهلها، أنت بائع تبيع بضاعة، تبيع الزيت، واستيقظت صباحًا، فإذا في وعاء الزيت فأرة، بإمكانك أن تلتقطها، وأن تبيع الزيت، ولا يعلم أحد في الأرض، لكن هذا الذي يشتري منك الزيت أمانة في عنقك، فينبغي أن تعطيه زيتًا طاهرًا، هذه الآية تدور مع الناس في كل لحظة، وفي كل ثانية، وما أكثر الغش، والذي يغش المسلمين لا يفقه معنى هذه الآية، قد تشتري مادةً انتهى مفعولها، تصنعها مادةً غذائية وتبيعها، ولا يعلم أحد إلا الله، تذكر مقدمة الدرس، وضع معك مئة ألف وكتبت إيصالًا، ليس هذا المبلغ أمانةً، أشهد عليك شاهدين، ليس هذا المبلغ أمانةً، أما إن أعطيت المئة ألف بلا شهود، وبلا إيصال، والأمر عائد إليك، فإما أن تؤديه، وإما ألا تؤديه، فهو أمانة.

كم من الأعمال ما إن فعلتها أو لم تفعلها لا يستطيع أحد أن يحاسبك، إذا جاءك مريض، وقلت له: أريد سبعة تحاليل، والمريض لا يحتاج إلا إلى تحليل واحد، فالستة الباقية لك منها نصيب فأنت خنت الأمانة، لو أن مريضًا عندك، ومرضه صعب الشفاء، وفي البلدة من هو أفضل منك في معالجة هذا المريض إن لم ترسله إلى ذلك الطبيب الذي يفوقك في الطب فأنت لم تحمل الأمانة، بل خنت الأمانة.

الإنسان لا يحاسب عن الأسباب بل يحاسب عن النتائج:

هذه الآية أيها الأخوة، تدور مع كل الناس في كل أوقاتهم وفي كل شؤون حياتهم:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت