فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 22028

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}

[سورة النساء: 147]

رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، إن آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، أعطاك الكون وسخره لك تسخيرين، منحك العقل ليكون أداة معرفة الله، جبلك جبلة راقيةً وهي الفطرة كي تكون لك معينًا على طاعة الله، لو اتخذت قرارًا بالطاعة والتوبة يقول لك: ارتاحت نفسي، نمت قرير العين، ناعم البال، أنا أسعد الناس، لأنك انسجمت مع فطرتك، لأن هذه المركبة مصممة على الطريق المعبد، فلو سرت فيها في الطريق الوعر أتعبتك، ولحطمتها وحطمتك، أما إذا مشيت بها على الطريق المعبد قطفت ثمارها، وأرحتها وارتحت.

6 ـ الشريعة:

أودع فيك الشهوات لترقى بها إلى الله صابرًا أو شاكرًا، منحك الفطرة السليمة، أعطاك العقل الصريح، خلق لك الكون، ثم أعطاك قوةً من أجل أن تحقق مرادك، أعطاك القوة فيما يبدو، وفضلًا عن كل ذلك لقد أعطاك الشريعة، وهي منهج تفصيلي، أساسه أن تفعل شيئًا، وأن تنتهي عن شيء، هذه مقومات حمل الأمانة، ما كلفك حمل الأمانة إلا وقد أعطاك مقوماتها، ومن مقوماتها الكون، والعقل، والفطرة، والشهوة، وحرية الاختيار، جعلك مريدًا ما قيمة العمل الصالح لو أنك مجبر عليه؟ لولا أن الله أعطاك حرية الاختيار لا يثمن عملك الصالح، ولا تكون مسؤولًا عنده، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ولو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يطع مكرهًا، ولم يعصَ مغلوبًا.

كون ناطق بوجوده ووحدانيته وكماله، عقل يعينك على معرفة الله، فطرة تكشف لك صواب عملك أو خطأه، شهوة ترقى بها إلى الله مرتين، حرية اختيار تثمن عملك، وشريعة هي منهج دقيق تسير عليه، هذه مقومات حمل الأمانة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت