ثم أوضح رسول الله المزيد، فقال:
(( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها. ) )
[ابن مردويه والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمر]
من يزرع عنبًا من أجل أن يبيع هذه المعصرة أو هذه الخمَّارة هذا كله ملعون إذًا:
{فَاجْتَنِبُوهُ (90) }
(سورة المائدة)
اجتنبوه تعني أشد أنواع التحريم، اجتنبوه، أي أن هذه المعصية لها قوة جذب، فلا بدَّ من أن تدع بينك وبينها هامش أمان، كيف أن النهر العميق المخيف الذي ينذر من وقع فيه بالموت، لهذا النهر شاطئ مائل عليه حشيش مُبْتَل، وله شاطئ جاف مستوٍ، المشي على الشاطئ المائل المبتل الزَلِق فيه مخاطرة كبيرة جدًا، ممنوع أن تمشي على هذا الشاطئ المائل الزلق لئلا تقع في النهر، ينبغي أن تمشي على الشاطئ الجاف المستوي، هذه قاعدة.
الشهوات التي نضعف أمامها في بعض الظروف أمرنا الشرع الحكيم أن نبتعد عن أسبابها:
قال الله عزَّ وجل:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) }
(سورة الإسراء)
لم يقل: لا تزنوا، بل قال:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا (32) }
هذه شهوة تثور بوجود الخلوة، وإطلاق البصر يثير هذه الشهوة، متابعة مشاهد مثيرة على الشاشة أيضًا يثير الشهوة، فكل ما يُقَرِّبُكَ من هذه الشهوة مُحَرَّم، هذا معنى:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا (32) }
اجعل بينك وبين الزنى هامش أمان، اجعل بينك وبين مال اليتيم هامش أمان، لا تخلط مالك بماله، لا تجعل الحساب هو الحكم، اجعل خلط المال هو الحكم فلا تفعله، هناك موضوع دقيق جدًا، هناك شهوات لها قوة جذب أو فيها وهج، هذه الشهوات التي يضعف الإنسان أمامها في بعض الظروف أمرك الشرع الحكيم أن تبتعد عن أسبابها، الشهوات التي فيها قوة جذب، والتي يَضْعُف الإنسان أمامها في بعض الظروف نهاك من الاقتراب منها"ولا تقربوا الزنا".