أي إثمًا كبيرًا جدًا، واضحًا، لأن الذي تفتري عليه الكذب هو الله. أحيانًا يكون الإنسان في مكان وحده، فإذا ذهب إلى مكان آخر يتكلم كلامًا على مزاجه، يكذب، أما إذا كنت في مكان، ويراقبك إنسان، وأنت وقفت موقفًا مخزيًا، وكنت في جلسة بعد حين، وتبجحت أمام هذا الذي كان واقفًا أمامك أنني فعلت كذا وكذا، وأنت لم تفعل، فهذا منتهى الوقاحة، منتهى الوقاحة أن تتبجح بشيء لم تفعله أمام إنسان كان معك، ويرى كل حركاتك وسكناتك، فكيف إذا كذبت على الله؟!!
الجبت والطاغوت اسمان لصنمين في مكة أو رمزان لمن يدعو لغير الله:
قال:
{فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
[سورة طه: 7]
{انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا}
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ}
هؤلاء أهل الكتاب أي على علم بأن لهذا الكون إلهًا، وأن لهذا الكون نبيًا ورسولًا، وكتابًا، ومنهجًا، عندهم نصيب من الكتاب:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ}
يذهبون إلى مكة، ويتفقون مع مشركي مكة على محاربة النبي، ويذمون النبي، فتوجسوا منهم خيفةً، لعله اتفاق بينهم لا نعلمه، فلا بد أن تسجدوا لأصنامنا، للجبت والطاغوت، فإن سجدتم لأصنامنا كنتم صادقين في نقض عهدكم مع النبي، فجاء أهل الكتاب إلى مكة المكرمة، وسجدوا لأصنام قريش، للجبت والطاغوت، وقال بعض العلماء: كل من يدعو إلى غير الله هو جبت، والطاغوت ليس طاغية بل شديد الطغيان، وكل من يطغى في أحكامه وفي تصرفاته فهو طاغوت، إما أن يكون الجبت والطاغوت اسمين لصنمين في مكة، وإما أن يكون الجبت والطاغوت رمزين لمن يدعو لغير الله، ولمن يظلم ظلمًا لا حدود له.
القرآن الكريم ليس كتاب تاريخ بل إنه يقدم نماذج حية في كل زمان:
قال تعالى: