وحوش مخيفة، مفترسة، لكنها مربوطة بأزمة محكمة، بيد أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، علاقتك مع من؟ مع الوحوش أم مع من بيده أزمتها؟ مع من بيده أزمتها، لأنه لو أرخى الحبال لوصلت إليك، لو شدّ الحبال لأبعدها عنك، فعلاقتك ليست مع الوحوش، ولكن مع من بيده أزمتها، هذا هو الإيمان.
دعوة الأنبياء جميعًا لا تزيد عن كلمة التوحيد:
قال تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
[سورة هود: 55 - 56]
حينما يوحد الإنسان تنحل مشكلاته، إن جاءه ما يحب قال: الحمد لله ربي الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن جاءه ما يكره قال: الحمد لله على كل حال.
أيها الأخوة الكرام، يكاد التوحيد يكون الدين كله، يكاد التوحيد يكون فحوى دعوة الأنبياء جميعًا، لو أردت أن تلخص دعوة الأنبياء جميعًا ما زادت عن كلمة التوحيد.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء: 25]
دعوة وفحوى جميع الأنبياء:
{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
أنت متى تعبد الله؟ حينما ترى أنه وحده الفعال، وحده المعطي، وحده المانع، وحده المعز، وحده المذل، وحده الرافع، وحده الخافض، وحده المانع، وحده المعطي، المعطي المانع، الضار النافع، المعز المذل، التواب الرحيم لا تتعلق به، ولا تقبل عليه، ولا تعقد عليه الأمل، ولا تتوخى عنده النجاة إلا إذا عرفت أن الأمر بيده.
الله تعالى ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر عائد إليه:
لذلك الله تعالى ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر عائد إليه قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
[سورة هود: 123]
ما قال إليه يرجع الأمر، (كله) توكيد.