أيها الأخوة، من أخذ الأسباب واعتمد عليها فقد أشرك، أي أنت حينما تراجع مركبتك، وتعتقد أن هذه المراجعة ضمان لك من حادث فأنت واهم، ينبغي أن تراجع مركبتك أخذًا بالأسباب، ولا بد من أن تتوكل على رب الأرباب، أن تجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل شيء يحتاج إلى تفوق، الذي أخذ بالأسباب واعتمد عليها، ونسي الله عز وجل، الغرب أخذوا بالأسباب وأشركوا، لأنهم ألهوا الأسباب واعتمدوا عليها.
{فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}
[سورة الحشر: 2]
هيئوا دروعًا على بعد مئات الكيلو مترات، هذه الدروع تقيهم أية ضربة خارجية، الدروع الفضائية،
{فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}
كلما اعتمدت على قوتك خيب الله ظنك بقوتك، وكلما اعتمدت على مالك؛ أحدهم أصلحه الله قال كلمة في مجلس: إن الدراهم مراهم، تحل بها كل مشكلة، فابتلاه الله بمشكلة لو دفع ألف مليون لا تحل بها، قال لي: بقيت في المنفردة ثلاثًا وستين يومًا، وكل يوم أؤنب نفسي، ألم تقل أيها الإنسان الجاهل: إن الدراهم مراهم تحل بها كل مشكلة.
طبيب في أمريكا رأى أن الجري يقي القلب من كل آفاته، هي فكرة علمية صحيحة، فكان يجري كل يوم ساعتين، وعقد معه ندوات، وألَّف مقالات، وألَّف كتبًا، كلامه ليس خطأ، ولكنه توهم أن الجري وحده يقيه من الموت، فمات وهو يجري، في الثانية والأربعين من عمره، كلما ألّهت شيئًا خيب الله ظنك به، خذ الأسباب ولكن إياك أن تعتمد عليها، خذ الأسباب، ولكن إياك أن تنسى الله معها، خذ الأسباب ولا تنس أن مسبب الأسباب هو الله.
أخطر شيء في حياة المسلمين الشرك الخفي، طبعًا لا يمكن أن يقبل في العالم الإسلامي شرك جلي، هذا ممنوع، غير مقبول، مرفوض، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا ـ هذا مستحيل ـ إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ) )