فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 22028

أيها الأخوة، ديننا دين التوحيد، ديننا كلمته الأولى: لا إله إلا الله، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، معنى التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، معنى التوحيد ألا ترى رازقًا إلا الله، ولا قويًا إلا الله، ولا رحيمًا إلا الله، أن الذي يعطي هو الله، والذي يمنع هو الله، والذي يرفع هو الله، والذي يخفض هو الله، والذي يعز هو الله، والذي يذل هو الله، كفكرة سهل أن تفهمها، أما أن تعيشها فهذا يحتاج إلى جهد كبير جدًا، يمكن بوقت قصير أن تستوعب معنى لا إله إلا الله، أما أن تعيش هذه الكلمة، حينما يأتي إنسان، ويضغط عليك، ولا ترى إلا الله سمح له، بين أن تكون علاقتك معه وبين أن تكون علاقتك مع الله، فرق شاسع، لذلك معظم أهل الأرض مؤمنون بالله خالقًا، لكن قلةً منهم تؤمن بالله مسيرًا، تؤمن بالله فعالًا، تؤمن بالله أنه إله في السماء، وإله في الأرض، تؤمن أن الأمر كله بيد الله، لكن شاءت حكمة الله ألا تدركه الأبصار، لا تدركه الأبصار، ترى من؟ ترى القوي يهدد العالم، ترى القوي بإمكانه أن يقصف، وأن يدمر، وأن يبيد، وأن يقتل، وأن يمثل، وأن يذل، لذلك عظمة الإيمان أنك لا ترى مع الله أحدًا، إن رأيت أن هذا الإنسان القوي بإمكانه أن ينفعك، أو أن يضرك فقد وقعت في الشرك، على كلٍ الشرك نوعان، شرك جلي، وشرك خفي، الشرك الجلي أن تعبد بوذا، أن تعبد حجرًا، أن تعبد صنمًا، أن تعبد الشمس والقمر. أما أن تعبد شهواتك، أن تعبد القوي، وعبادة القوي لا تعني أنك تعده إلهًا، لا، يأمرك فتأتمر وينهاك فتنتهي، هذه عبادتك له، ولا تعبأ بأمر الله ولا بنهيه، حينما يأمر قوي فتأتمر، وينهاك فتنتهي، فأنت تعبده دون أن تشعر، وهذا شرك خفي، حينما تتوهم أن العطاء بيد زيد، وأن الحرمان بيد عبيد، وأن العز بيد فلان، وأن الذل بيد علان، وتنسى الله عز وجل، فهذا شرك خفي، قال تعالى:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت