يا أيها الأخوة الكرام، هذه نقطة دقيقة جدًا فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في الدنيا متاعب، في الدنيا أمراض، في الدنيا تقدم في السن، في الدنيا عجز أحيانًا، في الدنيا فقد بصر، في الدنيا أمراض وبيلة، في الدنيا زوجة سيئة تخرج من جلدك منها، واحد سأل شيخًا: يا سيدي، إذا سمح الله لنا بدخول الجنة ما حكم زوجاتنا؟ قال: هي معكم، قال: أعوذ بالله، أنا أردت الموت لأخلص منها، هذه طرفة، أنت في الجنة تعيش مع المسبب، مع مانح الجمال، مع مانح القوة، مع مانح اللطف، لذلك الجنة هي العطاء الحقيقي، والدنيا أحقر من أن تكون عطاء الله عز وجل، لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء.
أسماء الله تعالى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل محقق جزئيًا:
قال تعالى:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ*مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
[سورة آل عمران: 196 - 197]
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}
[سورة إبراهيم: 42]
أيها الأخوة الكرام، أعيد هذا كثيرًا طمأنةً لكم، أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل، لأن الدنيا دار عمل، قد تجد إنسانًا في أعلى درجة من الكفر، ويهدد العالم كله مثلًا، وليس ملتزمًا بشيء، يسفك الدماء، ويقتل الأبرياء، ويستغل، وغير ذلك .. لكن الآخرة دار جزاء، فأسماء الله تعالى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل محقق جزئيًا، الله يعاقب بعض المسيئين ردعًا لبعض المسيئين، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعًا لبقية المسلمين، ولكن تسوية الحسابات، ولكن الحساب الختامي، ولكن الرصيد يؤدى يوم القيامة، لذلك يقول الله عز وجل:
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
[سورة آل عمران: 185]