فهرس الكتاب

الصفحة 3325 من 22028

من أودع لهذه الأطعمة طعمها المحبوب، هذه التفاحة شكلها جميل، قوامها يتناسب مع أسنانك، ليست في قوام الفولاذ، طيبة، رائحتها عطرة، طعمها طيب، مذاقها حلو، مفيدة، فيها معادن، فيها حديد، فيها بروتينات، فيها فيتامينات، من أودع هذه الخصائص في هذه التفاحة، إذًا الله عز وجل أعطانا كل شيء. فلذلك أيها الأخوة:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}

هذا الذي يبحث عن هدفه الأخروي يسعى في الدنيا إلى أن يكون منضبطًا وفق منهج الله عز وجل، أنت في الدنيا تعيش مع الأسباب، طفل جميل جدًا يملأ البيت بهجة، الزوجة ترتاح لها، إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك بمالك ونفسها، وإن أقسمت عليها أبرتك، هذا الماء الذي تشربه لا لون له، ولا طعم، ولا رائحة، لو كان بطعم الورد لأخرجك من جلدك، لو كان بأي طعم لما احتمل، فجعله الله نعمة عظيمةً لنا.

إذًا أنت تعيش مع الأسباب، لكنك في الجنة تعيش مع المسبب، مع الخالق، وشتان بين خالق ومخلوق، ورد في بعض الآثار والأحاديث أن المؤمن يوم القيامة ينظر إلى وجه الله الكريم فيغيب خمسين ألف عام من نشوة النظرة، أنت في الدنيا تعيش مع الأسباب، وكلما ارتقت حياتك تأتي بالأشياء بأمر، بهاتف، بكبسة زر، لكن في الآخرة أي شيء تشتهيه تراه أمامك.

الجنة هي العطاء الحقيقي والدنيا أحقر من أن تكون عطاء الله عز وجل:

قال تعالى:

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}

[سورة الزمر: 34]

{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ}

[سورة الزخرف: 71]

يمكن أن تأكل في الدنيا تفاحتين فتشعر بثقل، لك أن تأكل في الجنة مليار تفاحة ولا تشعر بثقل، نمط الجنة نمط آخر، تعيش في الجنة مع مسبب الأسباب، أما في الدنيا تعيش مع الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت