وفي الآية الأولى لو لم يعلق شيء بيديك يجوز أن تمسح بوجهك، وأن تمسح بيديك دون أن تنقل من التراب شيئًا، القضية خلافية، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما وضع يديه على الأرض ورفعهما نفخ فيهما، وكأنه أزال أثر التراب، ومن آية (مِنْهُ) تفيد الآية فيما تفيد أنه لا بد أن يصل إلى جلد وجهك وجلد يديك شيء من صعيد الأرض، ويبلغ بالتيمم في اليدين إلى المرفقين قياسًا على الوضوء، وبعضهم قال الكفين فقط، فإما يمسح الكفين، وإما المرفقين قياسًا على الوضوء، وبعض العلماء قال: هل يجوز أن يكون التيمم ضربة واحدة، للوجه والمرفقين؟ الجمهور على أنه لا بد من ضربتين، ضربة للوجه، وضربة لليدين.
ملخص سريع لما ورد في درس اليوم:
أيها الأخوة، هذه الآية التي تمّ شرحها بفضل الله عز وجل آية متعلقة بالتشريع، لكنها دقيقة جدًا ومتداخلة، أعيد تلاوتها يقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
وقد ذكرتكم سابقًا أن الأمور العقيدية ليس فيها حلول وسط أبدًا، وليس فيها تدرج، نقطة من الشرك قليلة تعيق العبد عن ربه، في أمور العقائد لا تدرج ولا توسط، العقيدة حدية، إذا قلت: لا إله إلا الله، أي لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، أما التدرج أين؟ في الأمور التشريعية، وكأن هناك قاعدة أن الإنسان إذا دعي إلى الله، واستجاب لهذه الدعوة، وكان متعلقًا بشيء تعلقًا شديدًا يمكن أن تستفيد من تشريع التدرج في عدم مطالبته بكل شيء، ريثما يقوى إيمانه، هذا معنى قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}
أي الجنب لا بد له أن يغتسل إلا إذا كان مسافرًا:
{وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ}
بمعنى جامعتموهن: