فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 22028

أخواننا الكرام، السكران لا يعلم ما يقول، لأن السكر إغلاق للعقل، والعقل مناط التكليف، حدثني أخ قال: التقى بموظف في مستوى عال جدًا من الحكمة، والوقار، والهدوء، والذكاء، ثم كانوا في جلسة، فشرب الخمر هذا الموظف، فتكلم كلامًا لا يمكن أن يتكلمه إنسان عاقل على وجه الأرض، فضح نفسه، تحدث عن خصوصياته، تحدث عن علاقاته الآثمة، تحدث، وتحدث .. ! لأن السكران معطل عقله، وكأن شيئًا سد عليه عقله، وكأن تدفق الأفكار سدت بالسكر.

تروي بعض الكتب أن إنسانًا خيِّر بين أن يسكر، وبين أن يزني، وبين أن يقتل، فتوهم أن السكر أهون هذه الأشياء، فسكر، فزنى، وقتل بعدها، وكم من إنسان كان ثملًا فدخل إلى بيته وقتل كل أطفاله، ثم حينما صحا قتل نفسه، السكر ضياع العقل، لذلك ورد في بعض الآثار أن الشر كله جمع في بيت، فكان مفتاحه السكر.

أيها الأخوة، بعض الدول الأجنبية حرمت الخمر في الثلاثينات، قرأت بحثًا حول هذا الموضوع دهشت له، أنفقت مئات الملايين توعيةً للناس، طبعت آلاف النشرات، ومئات الكتب، وأدخل السجن مئات ألوف الأشخاص، ومع ذلك لم تستطع هذه الدولة أن تحرم الخمر، بل تفاقم شرب الخمر سرًا، بل صنعت سفنٌ ذات جدارين كانت الخمور تهرب بين جدرانها، فلما يئسوا من تحريم الخمر أطلقوه، هذا الأمر كان في الثلاثينات، سبحان الله عند المسلمين الأمر غير ذلك، لا يفكر مسلم من عامة المسلمين لا أقول من خاصتهم، ولا أقول من مجتهديهم، لا يفكر مسلم من عامة المسلمين أن يشرب الخمر إلا إذا كان خارجًا عن الملة، أو غارقًا في المعصية والإثم، وهؤلاء بالنسبة لمجموع المسلمين قلة، وحينما يكون الآمر هو الله لا يمكن أن تخالفه.

مرة ضربت مثلًا، ممنوع أن تتكلم بهاتفك المحمول، وأنت تقود السيارة، هذا المنع مرتبط بالشرطي فقط، فإذا لم يوجد الشرطي تتكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت