فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 22028

لا بد من أن تقبل على الله وأنت متفرغ، أي شيء يعيق إقبالك على الله ينبغي أن تبتعد عنه، حتى إذا جلست إلى طعام، وقد أذن العشاء وأنت جائع ونفسك تتعلق بطعام تحبه، فينبغي أن تصلي العشاء بعد أن تتناول العشاء، العبرة أن يكون قلبك فارغًا من أي شيء يحول بينك وبين الإقبال على الله عز وجل، حتى أن بعضهم قال: الأولى في الصلاة أن تزيل كل مشوش يشوش عليك في صلاتك، لو جاءتك رسالة، افتحها واقرأها ثم صلي، لو اشتريت آلةً وأنت تتساءل هل فيها هذه الميزة افتحها وادرس ميزاتها ثم صلي، أي شيء يعيق المؤمن عن اتصاله بالله عز وجل ينبغي أن يدعه، على كلٍ الأصل في الآية هو سكر الخمر:

{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}

والعلماء قالوا: كلمة (لا تقرَب) ـ بفتح الراء ـ معناها لا تتلبس بفعل الشيء، أما (لا تقرب) بمعنى لا تقترب، فالذي حمل الآية على لا تقرب أي لا تصلي وأنت سكران، أما الذي حمل الآية على الاقتراب فيعني حتى مقدمات الصلاة ينبغي أن تكون فيها صاحيًا.

الذي يصلي ولا يعلم ماذا قرأ في الصلاة هذا في حكم السكران:

أيها الأخوة الكرام، ثم يقول الله عز وجل:

{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}

وقبل أن ننتقل إلى الفقرة التي تليها، لو أن الإنسان ليس سكرانًا، لكنه غائب في همومه في الصلاة، يحدث نفسه بحديث الدنيا، ومشاغلها وشهواتها، وجمع أموالها، ومستقبله، هذا الحديث يجعله في حكم السكران، لأنه ما عقل عن الله شيئًا، لأنه لا يعلم ما يقول، إذًا الذي يصلي ولا يعلم ماذا قرأ في الصلاة هذا في حكم السكران، هناك قصص كثيرة أحيانًا يصلي عدد غفير من الناس وراء إمام لو أن الإمام سألهم: ماذا قرأت في الركعة الأولى؟ ربما لا تجد من بين المئة مصلٍ إلا عددًا قليلا جدًا يذكر ماذا قرأ في الركعة الأولى، إذً ليست هذه الصلاة التي أمر الله بها، ليست هذه الصلاة التي أرادها الله لنا، قال:

{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت