حينما يدرك الإنسان أنه لا بد من أن يموت، والناس ماذا يفعلون؟ يعدون أعمارهم عدًا تصاعديًا، والأولى أن يعدوا أعمالهم تنازليًا، ليسأل كل منا نفسه: كم بقي لي؟ ثم سؤال آخر: هل بقي بقدر ما مضى؟ والإنسان إذا تجاوز الأربعين أغلب الظن أنه لم يبق بقدر ما مضى، فإذا كان الذي مضى مَضى بلمح البصر، والذي بقي أيضًا يمضي كلمح البصر، وما من واحد منا وحوله أشخاص توفاهم الله عز وجل، كانوا أشخاصًا، وكان لهم بيوت وزوجات وأولاد، تجارة أو منصب، وله عاداته وتقاليده، وله مكانته، له أنماط حياة خاصة، يحب بعض الأكلات يستمتع ببعض الأشياء، فجأة أصبح نعيًا على الجدران، بعد حين أصبح تحت التراب، ملف وانتهى، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر
و العمر مهما طال فلا بد من نزول القبر
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوم على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْضُ}
العبرة أيها الأخوة بالنهاية، العبرة من يضحك آخرًا، الناس اليوم يضحكون قليلًا حينما يغتنمون بعض الغنائم، يقتنصون بعض الشهوات حينما يحققون بعض مباهجهم في الدنيا، يضحكون، ولكنهم يضحكون قليلًا، فإن لم يكونوا على حق في كسبهم للمال، إن لم يكونوا على حق في اقتناصهم للشهوات فسوف يبكون كثيرًا، لكنك إذا كنت بطلًا تضحك آخرًا، تضحك حينما ترى مقامك في الجنة، تضحك حينما تموت على الإيمان، وا كربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه.
النبي صلى الله عليه وسلم وحده يطاع استقلالًا: