فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 22028

من يتخذ قرارًا بالإيمان فكل ما في الكون يدله على الله:

أيها الأخوة، يوجد في هذه الآية موضوع خطير جدًا، يقول الله عزّ وجل:

{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (26) }

قف معي أمام مثلٍ واحد، آية كونية، حشرة، حيوان، نبات، هذه الآية يؤمن أُناس بالله من خلالها وأناس غيرهم يستهزئون بها، بين أن تؤمن وبين أن تستهزئ مسافة كبيرة جدًا، جدًا كبيرة، فما السر في ذلك؟ لماذا قرأ فلان عن البعوضة فبكى خشوعًا لله، وسمع إنسان هذه الآية فاستهزأ؟

{مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (26) }

أحيانًا تتكلَّم بكلام أمام جمع يؤيدك إنسان ويعترض إنسان عليك، إنسان يقبل وإنسان يرفض، ما سرُّ ذلك؟ الجواب هنا:

{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (26) }

ما معنى آمنوا؟ أي اتخذوا قرارًا بالإيمان، أرادوا الحقيقة، فإن أردت الحقيقة فكل شيءٍ يدَلَّك على الله.

من لم يرد الحقيقة فإنه يستهزئ بها:

قال تعالى:

{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا (26) }

أي أعرضوا عن طلب الحقيقة، لا يريدون الحقيقة بل يريدون الشهوة:

{فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (26) }

اجلس مع إنسان طالب للحقيقة وحدّثه عن المجرَّات فإنه يبكي، بينما يقول لك إنسان آخر: كم ثمن الدولار اليوم؟ هذا الموضوع كلَّه ليس له علاقة به، ما يهمه هو سعر العملات، البيوت والسيارات، التجارة والربح، الشهوات والمقاصف، فكل إنسان له وجهة هو موليها، الذي أراد الحقيقة فإن كل شيء يدلُّه على الله، والذي لم يردها فإنه يستهزئ بها:

{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (26) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت