أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى الذات الكاملة، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، والله عز وجل في كل أسمائه الحسنى مطلق، الإنسان نسبي، قد يقضي القاضي بمئة حكم، تسعة وتسعون منها أحكام عادلة، وفي أحكامه حكم واحد فيه ظلم يسمى عند الناس قاضيًا عادلًا، لكن الله سبحانه وتعالى كماله مطلق، فلا يمكن أن يكون من الله عز وجل أي ظلم، ولو بدا صغيرًا، الإنسان لا يستطيع أن يدرك عدل الله بعقله، لأن عقله محدود، وعقله مرتبط بمكان وزمان معينين، وعقله مرتبط بمعطيات محددة، لكن في حالة واحدة افتراضية يمكن أن تدرك عدل الله بعقلك إذا كان لك علم كعلم الله، ولأن هذا مستحيل وألف ألف مستحيل لا تستطيع أن تدرك عدل الله بعقلك، قد تجد شعوب غارقة في الفواحش والآثام، وشعوب أخرى تعاني ما تعاني، قد تسأل لمَ هؤلاء في بحبوحة وهؤلاء في ضنك؟ العقل البشري لا يستطيع أن يحيط بعلم الله عز وجل، قاصر لكن الله أخبرنا في قرآنه بآيات كثيرة جدًا بأن الله سبحانه وتعالى لا يظلم:
{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
[سورة العنكبوت: 40]
{وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}
[سورة النساء: 124]
لا قطمير، ولا فتيل، ولا نقير، وهذه الأسماء مشتقة من حياة العرب في صحرائهم، النواة لها رأس مأنف كإبرة تمامًا، اسمه نقير، وبين فلقتيها خيط اسمه فتيل، ولها غلاف رقيق اسمه قطمير، لا تظلمون لا نقيرًا، ولا قطميرًا، ولا فتيلًا، (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ) .
على عقلنا أن يقبل من الله أنه أخبرنا عن عدله:
قال تعالى:
{لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}
[سورة غافر: 17]
آيات كثيرة جدًا تخبرنا عن عدل الله، فعقلنا ينبغي أن يقبل من الله أنه أخبرنا عن عدله.