لو أنه لا يجزع ولا يخاف كيف يعالجه الله عز وجل؟ لو أنه لا ترتعد مفاصله إذا لاح له شبح مصيبة كيف يتوب إلى الله عز وجل؟ لو أنه لا يتأثر بالشدائد كيف يؤوب إلى الله عز وجل؟ لو أنه لا يعبأ بالمصائب كيف يتضرع لله عز وجل؟ إذًا لولا أن طبيعة النفس جزوعة أي شديدة الجزع ما تاب أحد إلى الله عز وجل.
السكينة هي رحمة الله والكآبة خروج عن منهج الله تعالى:
لو سألت ألف تائب ما سبب التوبة؟ لاح له شبح مصيبة، أو أنزل الله به مصيبة فاختل توازنه، فطبيعة الإنسان أنه جزوع، وجزوع على وزن فعول، أي شديد الجزع؛ أي لا سمح الله ولا قدر أبعد الله عنا وعنكم كل مرض عضال، لو أن إنسانًا أجرى فحوصًا فأخبره الطبيب أن هناك ورمًا خبيثًا، ربما لا يستطيع أن يقف على قدميه، سمعت عن طبيب أبلغ مريضه أنه مصاب بورم خبيث، وأنه قد يمتد به العمر إلى أربعة أشهر في اليوم التالي مات، لم يحتمل هذا الخبر، (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) ، هذا الإنسان الذي لا يحتمل مرضًا عضالًا، ولا يحتمل فقرًا مدقعًا، ولا يحتمل إذلالًا، ولا يحتمل قهرًا، كيف يعصي الله؟ مشكلة الشارد عن الله أنه يعيش لحظته فقط، مثله كمثل النعامة تمامًا، لا شيء يمكن أن يعطيك الأمل، ولا شيء يمكن أن يهبك التفاؤل إلا أن تكون مع الله، لذلك المؤمن يردد قوله تعالى:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
[سورة التوبة: 51]